مشاركة عربية وازنة في مهرجان السينما الافريقية بطريفة الاسبانية، وإدارة المهرجان تحتفي بالسينما التونسية بعد الثورة

مشاركة عربية وازنة في مهرجان السينما الافريقية بطريفة الاسبانية، وإدارة المهرجان تحتفي بالسينما التونسية بعد الثورة

طريفة ( إسبانيا ) 26 أبريل 2017 (المكتب الإعلامي لمهرجان السينما الإفريقية) – تحل افريقيا بكل ثقلها هذه الايام وبقضاياها السياسية والاجتماعية، آمالها وتطلعاتها ضيفة على اسبانيا ولمدة تسعة ايام في الطبعة الرابعة عشر لمهرجان السينما الافريقية الذي تحتضن اشغاله كل من مدينتي طريفة الاسبانية وطنجة المغربية

وتعود السينما الافريقية من جديد لتلعب دور الجسر الذي يربط قارّتي إفريقيا وأوروبا بفضل هذه الفعالية السينمائية التي تُعتبر فريدةً بين مثلاتها ليس فقط لأنها الوحيدة في عالم الفن السابع التي تَعبُر الحدود، ويتم تخليدها تزامناً في أفريقيا وأوروبا في آن واحد. بل لأنه المهرجان السينمائي الوحيد المختص في السينما الأفريقية بين كل مهرجانات السينما في العالم الناطق باللغة الإسبانية، وبذلك يتحول الى باب لأفريقيا ولكن لأوروبا أيضاً

طبعة المهرجان لهذه السنة التي تدوم من الـ 28 ابريل/ نيسان الجاري الى غاية الـسادس من مايو/ آيار المقبل، تأتي من أجل عرض الأعمال السينمائية الرائعة، طويلة كانت أم قصيرة، أمام جمهور شغوف ومتعطش للمعرفة حول افريقيا، معرفة تم نقلها على يدي وبعدسات ابناء القارة بعيداً عن التناول المغرض الذي يشوه الحقائق بقصد أو بغير قصد. ويعرض المهرجان على الجمهور الاسباني والمغربي على حد سواء أعمال سينمائية أُنجزت على أيدي شباب أفارقة مخرجين يمتلكون الجرأة للتعبير عن شخصياتهم المميزة، وعرض خبراتهم من خلال أعمال قوية وذات خصوصيات فريدة تطرقح مواضع افريقية امام المشاهد الاسباني كالحدود، الحروب والنزاعات، قصصص النجاح والأمل و الهوية

عربياً، يحتفي المهرجان هذه السنة بالسينما التونسية مابعد الثورة. تونس التي يتميز الإنتاج السينمائي فيها بالثراء والجرأو بعد الثورة. وهي أعمال سينمائية تطرح التساؤلات حول مواضيع آنية أو مطروحة في وسائل الإعلام أو متداولة في اوصاط المجتمع والرأي العام التونسي. وتشارك تونس بقوة في الطبعة الرابعة عشر لمهرجان السينما الافريقية، حيث خصصت إدارة المهرجان هذه السنة فقرة خاصة ضمن فعاليات المرجان أطلقت عليها إسم « ضوء على السينما التونسية المعاصرة ». وتقول مديرة البرمجة بالمهرجان، ماريون بيرجير، أن « الكثير من الأفلام التونسية التي انتجب مؤخراً حصلت على جوائز عالمية. فقد تحصل الفيلم التونسي -أخر واحد فينا -للمخرج التونسي، علاء الدين سليم، على جائزة أسد المستقبل كأفضل أول فيلم في مهرجان موسترا البندقية الإيطالي الذي دارت فعالياته من 31 أوت إلى 10 سبتمبرالماضي، بينما حصد فيلم –جسد غريب – للمخرجة التونسية، رجاء العماري، ليحصد فيلم – على حلة عيني – للمخرجة، ليلى بوزيد، العديد من الجوائز العالمية المرموقة »، وتضيف ماريون بيرجير أن « اسماء مثل كوثر بن هنية اصبحت متداولة ضمن المهرجان السينمائية العالمية، خاصة بعد فيلمها – شلاط تونس – أو شريطها الوثائقي – زينب تكره الثلج -. هذا الأخير يدخل ضمن الأفلام المتسابقة على جوائز مهرجان السينما الافريقية في طبعته الحالية ». وهي أسباب كافية، تقول بيرجير، لتسليط الضوء على السينما التونسية بعد الثورة ومنحها فضاءً يتيح لها نقل تطلعات وطموحات الشعب التونسي الى جمهور السينما باسبانيا

وتتنافس ثمانية افلام تونسية على مختلف جوائز المهرجان بينها فيلمان للمخرج لطفي عاشور هما « غدوة حي » و « علوش »، فيما سيشارك فيلم « صنع في البيت » للمخرج بلحسن حندوس. فيلم المخرج التونسي محمد بن عطية الذي يحمل عنوان « نحبك هادي » سيشارك ايضا ضمن فعاليات المهرجان، الى ذلك سيتم عرض وثايقي المخرجة كوثر بن هنية « زينب تكره الثلج، وكذا فيلم المخرجة هند بوجمعة « يا من عاش » و « جسد غريب » للمخرجة رجاء العماري، وأخيراً فيلم المخرج إسماعيل البحري « فوايا »

إلى ذلك تُنافس سبعة أعمال سينمائية جزائرية على مختلف جوائز المهرجان. وتتنوع مواضيع الأعمال الجزائرية المشاركة بتعدد المخرجين، فبينما يعالج المخرج الفرانكو-جزائري داميان أونوري في فيلمه « قنديل البحر » بأسلوب جريء موضوع العنف الذي تتعرض له النساء في المجتمعات العربية، يطرق المخرج مرزاق علواش في فيلمه التسجيلي « تحقيق في الجنة » موضوع التطرّف الديني في المجتمع الجزائري ويغوص في الدعاية الجهادية التي تحاول اغراء الشباب قصد تجنيدهم ضمن صفوفها بوعود تتعلق بما سيجده في الجنة المقبلون على عمليات انتحارية من قبل 72 حورية من حوريات الجنة -أو الحور العين- يمكن أن يستمتع بهن بكل ما حرم منه من متع في الحياة الدنيا. المخرجة دانيا رايموند تشارك هي الاخرى بفيلمها « حديقة التجارب ». الى ذلك يشارك كل من محمد لخضر تواتي بفيلمه « يجلعك تبدو كما انت »، وكذا المخرجة صافيناز بوصبية بفيلمها « الغوستو »، كما يشارك المخرج بفيله « أطلال »

أما من المغرب فتشارك سبعة افلام في المنفسة على جوائز المهرجان، أهمها فيلم المخرج هشام العسري الذي ينقل المشاهدين في فيلمه الجديد، « ضربة في الرأس »، الى مطلع الثمانيات وتدور أحداث الفيلم عام 1986، حين تغلب المنتخب المغربي على نظيره البرتغالي في دورة كأس العالم في المكسيك وتأهّل للعب الدور الثاني من المنافسات. ويلعب دور البطولة في هذا العمل ضابط مشلول الوجه بعد أن أصيب في الرأس أثناء مظاهرات الخبز عام 1981، ويتم ارساله لتأمين جسر سيمر عليه موكب رسمي، وأثناء ذلك يتلقي بامرأة تعيش بالقرب من هذا الجسر وتلعب دورها الممثلة لطيفة أحرار. وقد شارك فيلم هشام العسري « ضربة في الراس » » والذي في مهرجان « برلين السينمائي الدولي ».  فيلم « منزل وسط الحقول » «منزل وسط الحقول» للمخرجة المغربية تالا حديد، ينافس هو الاخر على جوائز المهرجان، ضمن صنف الأفلام الوثائقية الطويلة، ويحكي العمل قصة شقيقتين تعيشان في قرية تقع وسط جبال الأطلس الشاهقة، حيث تتقاطع التقاليد مع إرادة التغيير، ويختصر موضوع الفيلم الصراع بين الحداثة والتقاليد، حيث تطمح احدى الشقيقتين بأن تكمل دراستها فيما تحضر الاخرى لحفل زفافها. الى ذلك تشارك مثل « عسل وجبن قديم » للمخرج ياسين الادريسي، وكذا عثمان الناصري بفيلمه « الايور » أو فيلم المخرجين هند بن شقرون وسامي مرمر الذي يحمل عنوان « كمال شوب إسطنبول »، اضافة الى فيلمي « افراح صغيرة » أو « فجر » للمخرجين محمد الشريف طريبق ولويس باتينو. واضافة الى عرض الافلام بسينماتيك طنجة في اطار فعاليات المهرجات التي ستنطلق بطنجة في 30 من الشهر الجاري، سيتم تنظيم الكثير من الانشطة الثقافية والتعليمية لفائدة شباب وسكان المدينة

مصر هي الأخرى تشارك بعملين سينمائيين للمخرجين محمد صيام، وتامر السعيد. هذا الأخير يشارك بفيلمه « آخر أيام المدينة »، الذي  تدور أحداثه سنة 2009، و تحديداً داخل أحياء مدينة القاهرة العريقة، ويتناول الفيلم حياة المخرج الشاب « خالد » الذي يحاول أن ينجز فيلمًا عن تلك المدينة وما تحمله من أحلام وآلام، وفي الوقت ذاته يخشى أن يتم طرده من شقته، والمرأة التي يحبها تريد أن تهاجر خارج مصر، متذكرًا في نفس الوقت أيام طفولته عندما كانت القاهرة مكانًا أكثر إشراقًا ودفئاً. المخرج محمد صيام ينقل إلى الشاشة في فيلمه « بلد مين » المحادثات التي تدور بين المنتج وأحد عناصر الشرطة المصرية يدعى « عبدو »، الشاهد على تجاوزات ضباط الشرطة بحق المدنيين والفساد المستشرى فى أجهزة الأمن مباشرة بعد ثورة 2011

وتشارك في مختلف فعاليات المهرجان سبعين عنواناً سينمائياً 20 منها تعرض لأول في إسبانيا، ويدخل المسابقة الرسمية للمهرجان 25 عنواناً من واحد وثلاثين بلداً، تتنافس على خمسة جوائز تخصصها لجنة التحكيم للأفلام الفائزة. وتنقسم الأفلام المشاركة في المسابقة الى 13 فيلماً طويلاً وثائقي وروائي، بينما يبلغ عدد الأفلام القصير 12 فيلما بين الوثائقية، الخيالية أو الروائية. وقد قررت لجنة تنظيم المهرجان تذكر روح المخرج الغيني، الشيخ فانتامادي كامارا، وذلك بعرض أول فيلم طويل أنجزه سنة 2007 « الغيوم فوق كوناكري »

Laisser un commentaire