مشاركة نسائية عربية متميزة في مهرجان السينما الافريقية بتاريفا الإسبانية

مشاركة نسائية عربية متميزة في مهرجان السينما الافريقية بتاريفا الإسبانية

تاريفا ( اسبانيا ) 28 أبريل 2017 (المكتب الإعلامي لمهرجان السينما الإفريقية) – تحضر المرأة العربي في مهرجان السينما الافريقية بمدينة طريفة الاسبانية، الذي تنطلق اشغاله مساء اليوم، بشكل لافت سواء كبطلة لبعض الافلام المنافسة على جوائز المهرجان، مخرجة أو حتى عضو بلجنة التحكيم الرسمية للمهرجان.

المخرجة المغربية تالة حديد، المولودة في لندن، والتي درست الفنون البصرية والفلسفة وتعيش حالياً في المغرب، تشارك بفيلمها الجديد « منزل وسط الحقول ». الذي يتناول حياة المجتمع الأمازيغي الريفي المنعزل في جبل الأطلس الكبير بالمغرب. ويحال الفيلم نقل جزء من الموروث الثقافي الشفوي للأمازيغ بجبال الأطلس وإن بصورة سمعية مرئية مقدماً صورة صادقة لإحدى القرى والمجتمعات التي حافظت على أصالتها طوال مئات السنين رغم تعرضها لتغيرات مطّردة في أوضاع الأمة بشكل عام على الصعيدين الاجتماعي والسياسي. وينقل هذا العمل حياة شقيقتين في سن المراهقة، إحداهما على وشك الزواج وهو ما يحتم عليها ترك مدرستها، بينما تحلم الأخرى باكمال دراستها لتنخرط في سلك القضاء. وكان فيلم المخرجة تالة حديد، « إطار الليل » الذي أخرجته سنة 2014، قد نال العديد من الجوائز العالمية. هند بن شقرون، المخرجة المغربية المقيمية في كندا التي بدأت الاحتراف في العمل السينمائي منذ سنة 2004، تشارك هي الاخرى بفيلمها الذي أخرجته مع المخرج التركي سامي مرمر، ويقدم الفيلم مدينة اسطنبول كفضاء تمتزج فيه الثقافات والجنسيات لكونها نقطة التقاطع بين الشرق الاوسط، اوروبا وإفريقيا.

ومن تونس تشارك المخرجة كوثر بن هنية بفيلمها الجديد « زينب تكره الثلج » المتوج بجائزة « التأنيت الذهبي » لأيام قرطاج السينمائية. ويعرض الفيلم قصة الطفلة « زينب » ذات التسعة أعوام التي تفقد والدها في حادث سير لكن والدتها تستأنف حياتها بالزواج من رجل مغترب في كندا، ورغم محاولة إغراء الصغيرة « زينب » برؤية الثلج واللعب في كندا، غير أنها تواصل الرفض وتقبل فكرة السفر. كوثر بن هنية التي درست السينما ببكل من تونس وفرنسا سبق لها أن شاركت في اخراج العديد من الأفلام الوثائقية القصيرة والطويلة. ومن تونس أيضاً يحضر فيلم « جسد غريب » للمخرجة « رجاء العماري »، التي درست الادب الفرنسي والايطالي وظهر ولعها بالسينما منذ التسعينات. هذا العمل الذي يثير قضية الهجرة غير النظامية الى الغرب وما تحمله من غربة الجسد والروح وما يعقب ذلك من بحث عن الآخر والهوية التائهة، ويغوص في خبايا المعاناة الإنسانية التي تخلقها الظاهرة ويطرحها من منظور إنساني بحت، حيث لعبت الممثلة التونسية « سارة حناشي »دور البطولة، متنقلة بين منازل الاصدقاء والمعارف في محاولة لإعادة بناء حياتها من جديد بعد الهجرة. وشارك الفيلم في مهرجانات دولية بينها مهرجان برلين السينمائي. مخرجة تونسية أخرى هي « هند بوجمعة » تشارك أيضاُ بفيلمها الوثائقي الأول الذي يحمل عنوان « يا من عاش ». ويتنال الفيلم « عايدة » وهي إمراة تنتمي للطبقة الفقيرة في تونس، هذه الطبقة التي كان ينفي النظام السابق وجودها في تونس، وينقل الفيلم يوميات « عايدة » وكفاحها المستمر متنقلة من حي الى آخر من أجل تحقيق أبسط شروط العيش والكرامة لها ولأبنائهاعن طريق تتبع حياتها على مدى سنة ونصف. وشارك الفيلم في العديد من الفعاليات السينمائية العالمية كالمسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للسينما بالبندقية الايطالية وبكل من مهرجان ستوكهولم ومهرجان نامور، كما حاز على جائزة أفضل اخراج في مهرجان دبي السينمائي الدولي.

الفيلمان الجزائريان المشاركان في المهرجان هما « الغوسطو » للمخرجة صافيناز بوصبيعة، و « حديقة التجارب » للمخرجة دانيا ريمو. « حديقة التجارب” للمخرجة الفرنكو جزائرية دانيا ريمو، الحاصلة على شهادة الليسانس في الفنون الجميلة من جامعة مرسيليا وليون الفرنسية، ويحكي فيلمها قصة مجموعة من الممثلين الذين يوادهون الكثير من العراقيل و العقبات بعد مباشرة تصويرهم لفيلم بحديقة التجارب « الحامّة » بالعاصمة الجزائرية فيقررون الهجرة من الجزائر الى أوروبا غير أن الإرادة الفنية وحب الوطن يمنعهم في النهاية من مغادرة البلاد. وقد حصد هذا العمل، الذي انتج سنة 2015، العديد من الجوائز من بينها جائزة لجنة التحكيم بالشيلي وجائزة أحسن اخراج بمهرجان السينما العربية بروما بالإضافة إلى جائزة أحسن فيلم قصير بفرنسا وتم عرضه لأول مرة بمهرجان الفيلم بمدينة بجاية الجزائرية. أما فيلم « الغوسطو » للمخرجة صافيناز بوصبيعة المولدة في الجزائر والتي درست بكل من سويسرا، بريطانيا وكذا الامارات العربية المتحدة، ويروي فيلمها قصة مجموعة من الفنانين الجزائريين يهود ومسلمين، فرقتهم الظروف لعشرات السنين، وجمعتهم الموسيقى مرة أخرى بفضل اهتمام وجهود شابة بدأت على وجه الصدفة من حي القصبة الشعبي العريق بالعاصمة الجزائرية، وكان اعضاء الفرقة الموسيقية التي تهتم بالموسيقى الشعبية الجزائرية قد تلقوا دروسا عندما كانوا ملتحقين بمعهد الموسيقى في الجزائر العاصمة في أربعينيات القرن الماضي. وحصل الفيلم على جائزة التحكيم التي تمنحها قناة الجزيرة الوثائقية.

ولا تقتصر المشاركة النسوية العربية على ميدان الإخراج أو بطولة الأفلام المعروضة فقط، بل يتعداه الى لجنة التحكيم الرسمية في المهرجان. إذ ستكون ضمن عضوية اللجنة المذكورة المخرجة والكاتبة والمنتجة المصرية، جيهان الطاهري، التي ولدت في العاصمة اللبنانية بيروت، وبها حصلت على درجة الليسانس في العلوم السياسية في عام 1984 ودرجة الماجستير في نفس التخصص في عام 1986 من الجامعة اﻷمريكية بالقاهرة، وسبق لها أن عملت كمراسلة صحافية في وكالة رويترز ويو إس نيوز آند وورلد ريبورت، كما عملت كذلك كباحثة تليفزيونية ومنتجة مساعدة في تونس ومصر ولبنان والعراق واﻷردن والجزائر بين عامي 1984 و1990، وفي عام 1990 بدأت الطاهري في إخراج اﻷفلام الوثائقية للتليفزيون الفرنسي وهيئة اﻹذاعة البريطانية.

Laisser un commentaire